أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
310
شرح معاني الآثار
حدثنا ابن مرزوق قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا إسماعيل بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا علي بن زيد قال ثنا موسى بن داود قال ثنا يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن أبي مسلم الخولاني عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا فقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم العدوي في هذه الآثار التي ذكرناها وقد قال فمن أعدى الأول أي لو كان إنما أصاب الثاني لما أعداه الأول إذا لما أصاب الأول شئ لأنه لم يكن معه ما يعديه ولكنه لما كان ما أصاب الأول إنما كان بقدر الله عز وجل كان ما أصاب الثاني كذلك فإن قال قائل فنجعل هذا مضادا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورد ممرض على مصح كما جعله أبو هريرة قلت لا ولكن يجعل قوله لا عدوى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم نفى العدوي أن يكون أبدا ويجعل قوله لا يورد ممرض على مصح على الخوف منه أن يورد عليه فيصيبه بقدر الله ما أصاب الأول فيقول الناس أعداه الأول فكره إيراد المصح على الممرض خوف هذا القول وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآثار أيضا وضعه يد المجذوم في القصعة فدل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا على نفي الأعداء لأنه لو كان الأعداء مما يجوز أن يكون إذا لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما يخاف ذلك منه لان في ذلك جر التلف إليه وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال ولا تقتلوا أنفسكم ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدف مائل فأسرع فإذا كان يسرع من الهدف المائل مخافة الموت فكيف يجوز عليه أن يفعل ما يخاف منه الأعداء وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الباب أيضا معنى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون في نهيه عن الهبوط عليه وفي نهيه عن الخروج منه وأن نهيه عن الهبوط عليه خوفا أن يكون قد سبق في علم الله عز وجل أنهم إذا هبطوا عليه أصابهم فيهبطون فيصيبهم فيقولون أصابنا لأنا هبطنا عليه ولولا أنا هبطنا عليه لما أصابنا وأن نهيه عن الخروج منه لئلا يخرج فيسلم فيقول سلمت لأني خرجت لولا أني خرجت لم أسلم فلما كان النهي عن الخروج عن الطاعون وعن الهبوط عليه بمعنى واحد وهو الطيرة لا الأعداء كان كذلك قوله لا يورد ممرض على مصح هو الطيرة أيضا لا الأعداء فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه كلها عن الأسباب التي من أجلها يتطيرون وفي حديث أسامة الذي رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا وقع بأرض وهو بها فلا يخرجه الفرار منه دليل على أنه لا بأس أن يخرج أن يخرج منها لا عن الفرار منه